قامت الحكومة الصينية في فترة زمنية قصيرة ببناء وتطوير قدرتها العلمية في مجال الطب التجديدي متضمنا مجالات الخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة والعلاج بإستخدمات الجينات والهندسة الوراثية.
فمن الصعب إنكار النجاح الكبير والسريع الذي حققته الصين في هذا المجال. حيث أصبحت تعد الصين كخامس أكبر مصدر للأبحاث والدراسات الخاصة بالخلايا الجذعية، حيث إرتفع المعدل من 37 بحث علمي فى عام 2000 إلي ما يزيد عن 1116 بحث علمي في عام 2008 ، وبالرغم من كون هذه الأرقام لازالت بعيدة عن نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعدت فيها معدل الأبحاث التي تم نشرها في ذلك المجال 6008 بحث علمي ألا أن المعدلات في الصين تقارب نظائرها في اليابان والمملكة المتحدة والمانيا
حيث قام مركز “ the McLaughlin-Rotman Center” للصحة العالمية بدراسة تحليلية لتحديد مدي قدرة الصين على تطوير الطب التجديدي وبالتالي تحديد العوامل الرئيسية التي ساهمت بشكل كبير في النجاح الذي حققته الصين في هذه التكنولوجيا الحيوية، حيث نعتقد أن هذه الدراسة تعكس قوة و تحديات الخلايا الجذعية في الصين ومدي قدرتها مما جعل هذه الدراسة تستحق النشر في نسخة ملخصة منها. وقد إتخذت الحكومة الصينية أربعة إستراتيجيات رئيسية للإرتقاء بالصين كمركز قوة في مجال أبحاث وعلاجات الخلايا الجذعية في العالم.
الباحثون وفريق العمل
قامت الحكومة الصينية بالإهتمام الكبير بجمع الباحثون والعلماء بإستراتيجية خاصة لبناء قطاع الطب التجديدي في الصين ضمن الخطة الخمسية الحادية عشر للفترة من 2006-2011. كما عملت الحكومة على تكوين جيل جديد من الشباب وتأهيلهم لتولي مسئولية النهوض بهذا المجال حيث يتم تخريج سنويا ما يزيد عن 400,000 خريج في مجالي العلوم والطب.
التمويل
قامت وزارة العلوم والتكنولوجيا في الفترة 2006-2011 بوضع ميزانية تقدر بحوالي 293 مليون دولار للأبحاث في مجال الخلايا الجذعية مع زيادة سنوية بحوالي 20 مليون دولار من الأكاديمية الصينية للعلوم. وبفضل هذا التمويل تم إنشاء العديد من مختبرات الأبحاث على الحيوانات والعديد من مراكز الأبحاث على أعلى المستويات لمساعدة الباحثون وتحفيذهم على ترجمة أفكارهم على أرض الواقع والنهوض بمجال الخلايا الجذعية في الصين.
اللوائح المنظمة لأبحاث الخلايا الجذعية
تعطي الوائح المنظمة لإستخدام الخلايا الجذعية في الصين صلاحيات أكبر من نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية ومماثلة للوائح المتبعة في المملكة المتحدة.
التركيز على الأهداف المرجوة من الأبحاث
يعمل العلماء الصينين على تركيز جهودهم وأهداف أبحاثهم في خلق أدوات وطرق علاجية جديدة بالإضافة إلي العلاقة الوطيدة بين الجامعات والمستشفيات لتقديم المعلومات الكافية عن إحتياجات المرضى وترجمة النتائج من نطاق المعامل إلي نطاق الإستخدام الإكلينيكي.
بناء سمعة أفضل
تركزت الإنتقادات الدولية لمجال أبحاث الخلايا الجذعية في الصين على المراكز الطبية الخاصة التي تقوم بتقديم طرق علاجية غير مؤهلة. وعليه فإن أكثر الأبحاث العلمية جودة في هذا المجال يتم إصدارها من المعاهد الأكاديمية ومراكز الأبحاث الوطنية وبعض المؤسسات التي تخضع للرقابة الصارمة من الجهات المعنية.
أصدرت وزارة الصحة الصينية في مايو من عام 2009 العديد من اللوائح المنظمة للإستخدام الإكلينيكي للعلاج بإستخدام الخلايا الجذعية حيث تفرض هذه اللوائح على المراكز الطبية المختصة بالعلاج بالخلايا الجذعية تقديم دلائل الامان والجودة الواجب توفرها في العلاج، وتعمل هذه اللوائح على تنظيم وتطوير مجال العلاج بالخلايا الجذعية وبالتالي التغلب على النقد الدولي.
وفي النهاية بالرغم من الدور الكبير الذي تلعبه الصين حاليا كقوة كبيرة في مجال الخلايا الجذعية والتكنولوجيا الحيوية الطبية إلا أن دورها لا يزال غير مفهوم للبعض ويلزم ذلك العمل على توصيل وتطبيق اللوائح المنظمة التي تم إصدارها لتصل الصين إلي المكانة التي تستحقها في مقدمة الدول الرائدة في هذا المجال.
هذا المقال نسخة ملخصة من الدراسة التالية.


تواصل معنا